الشنقيطي

346

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كما دل عليه قوله تعالى : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [ البقرة : 102 ] ، وقوله تعالى : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [ البقرة : 102 ] ، وقوله : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [ البقرة : 102 ] ، وقوله تعالى : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) [ طه : 69 ] كما تقدم إيضاحه . وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها فهو حرام حرمة شديدة ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر . هذا هو التحقيق إن شاء اللّه تعالى في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء . المسألة السادسة اعلم أن العلماء اختلفوا في الساحر هل يقتل بمجرد فعله للسحر واستعماله له أولا ؟ قال ابن كثير في تفسيره : قال ابن هبيرة : وهل يقتل بمجرد فعله واستعماله له ؟ فقال مالك وأحمد : نعم . وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا . فأما إن قتل بسحرة إنسانا فإنه يقتل عند مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يقتل حتى يتكرر منه ذلك . أو يقر بذلك في حق شخص معين . وإذا قتل فإنه يقتل حدا عندهم إلا الشافعي فإنه قال : يقتل والحالة هذه قصاصا . وهل إذا تاب الساحر تقبل توبته ؟ فقال مالك وأبو حنيفد وأحمد في المشهور عنهم : لا تقبل . وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى : تقبل التوبة . وأما ساحر أهل الكتاب فعند أبي حنيفة أنه يقتل كما يقتل الساحر المسلم . وقال مالك والشافعي وأحمد : لا يقتل ؛ يعني لقصة لبيد بن الأعصم . واختلفوا في المسلمة الساحرة ؛ فعند أبي حنيفة أنها لا تقتل ، ولكن تحبس . وقال الثلاثة : حكمها حكم الرجل . وقال أبو بكر الخلال : أخبرنا أبو بكر المروزي قال : قرأ على أبي عبد اللّه يعني أحمد بن حنبل عمر بن هارون أخبرنا يونس عن الزهري قال : يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر المشركين ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سحرته امرأة من اليهود فلم يقتلها . وقد نقل القرطبي عن مالك رحمه اللّه أنه قال في الذمي : يقتل إن قتل بسحره . وحكى ابن خويز منداد عن مالك روايتين في الذمي إذا سحر : إحداهما - أنه يستتاب فإن أسلم وإلا قتل : والثانية - أنه يقتل وإن أسلم . وأما الساحر المسلم فإن تضمن سحره كفرا كفر عند الأئمة الأربعة وغيرهم ، لقوله تعالى : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [ البقرة : 102 ] لكن قال مالك : إذا ظهر عليه لم تقبل توبته ؛ لأنه كالزنديق فإن تاب قبل أن يظهر عليه وجاء تائبا قبلناه ؛ فإن قتل سحره قتل . قال الشافعي فإن قال لم أتعمد القتل فهو مخطىء تجب عليه الدية - انتهى